المزي
386
تهذيب الكمال
بقاؤهما صلاح للمسلمين . وقال أيضا ( 1 ) : سمعت أبي يقول : أول سنة خرجت في طلب الحديث أقمت سنين أحسب ما مشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ ، فلم أزل أحصي حتى لما زاد على ألف فرسخ تركته . وقال أيضا ( 2 ) : سمعت أبي يقول : بقيت بالبصرة في سنة أربع عشرة ومئتين ثمانية أشهر ، وكان في نفسي أن أقيم سنة ، فانقطع ( 3 ) نفقتي ، فجعلت أبيع ثيابي شيئا بعد شئ حتى بقيت بلا نفقة ، ومضيت أطوف مع صديق لي إلى المشيخة ، وأسمع منهم إلى المساء ، فانصرف رفيقي ، ورجعت إلى بيت خال ، فجعلت أشرب الماء من الجوع ، ثم أصبحت من الغد ، وغدا علي رفيقي ، فجعلت أطوف معه في سماع الحديث على جوع شديد ، فانصرف عني ، وانصرفت جائعا ، فلما كان الغد غدا علي فقال : مر بنا إلى المشايخ . فقلت : أنا ضعيف لا يمكنني . قال : ما ضعفك ؟ قلت : لا أكتمك أمري قد مضى يومان ما طعمت فيهما . فقال لي رفيقي : معي دينار ، فأنا أواسيك بنصفه ونجعل النصف الآخر في الكراء ، فخرجنا من البصرة وقبضت منه النصف دينار . وقال أيضا ( 4 ) : سمعت أبي يقول : قلت . على باب أبي الوليد الطيالسي : من أغرب علي حديثا غريبا مسندا صحيحا لم
--> ( 1 ) تاريخ الخطيب : 2 / 74 . ( 2 ) تاريخ الخطيب : 2 / 74 - 75 ، وانظر تقدمة الجرح والتعديل : 363 - 364 . ( 3 ) هكذا أيضا في تقدمة الجرح والتعديل ، وفي تاريخ الخطيب : " فانقطعت " . ( 4 ) تاريخ الخطيب : 2 / 75 ، وتقدمة الجرح والتعديل : 355 .